السيد علي الموسوي القزويني
157
تعليقة على معالم الأصول
بذلك متجوّزون وقارنون إلى اللفظ ما يدلّ على المراد ضرورة بغير إشكال ولا حاجة إلى نظر واستدلال ، ولم يجب مثل ذلك في استعمال صيغة العموم في الخصوص وهو ضرب من ضروب المجاز عندكم - إلى أن قال - فنقول : قد ثبت بلا شكّ استعمال هذه اللفظة في العموم والخصوص وما وقفنا أهل اللغة ولا علمنا ضرورة من حالهم مع المداخلة لهم أنّهم متجوّزون بها في الخصوص ، كما علمنا ذلك منهم في صنوف المجاز على اختلافها ، فوجب أن تكون مشتركة . فإذا قيل لنا : فلعلّ كونهم متجوّزين بها في الخصوص يعلم بالاستدلال دون الضرورة ، فلِمَ قصرتم هذا العلم على الضرورة . قلنا : كيف وقف هذا الباب من المجاز على الاستدلال ولم يقف غيره من ضروب المجاز في كلامهم على الاستدلال لولا بطلان هذه الدعوى ، وفي خروج هذا الموضع عن بابه دلالة على خلاف مذهبكم . انتهى . والجواب : إنّه بظاهره بل صريحه القاضي بانحصار طريق إثبات المجاز في الضرورة من اللغة ، يفضي إلى إنكار الأمارات المقرّرة لإثبات المجازيّة من عدم التبادر وصحّة السلب وغيرهما ، لأنّها أسباب نظريّة يستند إليها بطريق الاستدلال ويلزم منه إنكار أمارات الحقيقة المقرّرة عندهم ، لأنّ الكلّ باعتبار كون الدلالة في الجميع من باب الكشف ، نحو كشف المعلول عن علّته ، واللازم عن ملزومه من واد واحد . والفرق بين كواشف الحقيقة وكواشف المجاز بالاعتبار في الأوّل - ولو كانت نظريّة - وعدمه في الثاني لعلّه تحكّم ، وحينئذ فيدلّ على بطلان هذا المطلب نفس الأدلّة المقامة على تلك الأمارات حسبما عرفت . وأيضاً ففرق واضح بين بلوغ الشئ الثابت بطريق الاستدلال بسبب التسامع والتظافر إلى حدّ الضرورة وثبوته بالضرورة . والّذي يوجد في مجازات اللغة - كما في حقائقها - عند أهلها إنّما هو الأوّل دون الثاني ، فإنّ ضروريّة مجازيّة مجازات اللغة كضروريّة حقيقيّة حقائقها